الرئيسية / غير مصنف / “هبوط اضطراري”..الحلقة 4 من عملية “لدغة التيسي تيسي” المخابراتية

“هبوط اضطراري”..الحلقة 4 من عملية “لدغة التيسي تيسي” المخابراتية

كتبها من ملفات المخابرات: المؤرخ العسكري أحمد قمر
 _________________________________
  _________________________________

في الحلقات السابقة: تدور الأحداث حول مهمه خاصة لأدهم صبري بعدما تقاعد أو بالأصح “سرحوه” من المخابرات العامه لتوتر العلاقات السياسية بين مصر و اسرائيل بعدما نجح أدهم في ايقاع كل فتيات الموساد في حبه و بات يلقب في الموساد بـ “أدهم العنتيل” … و لكن بعد ابتعاد رجل المستحيل عن عالم المخابرات و انشغل بعالم المال و الاعمال اضطرت الإدارة للاستعانه به في مهمة استرجاع ميكروفيلم يحتوي علي معلومات شديدة الخطورة كان من أهمها مقادير الخلطة الخاصة بكعك وبيتيفور العيد الذي تنتجه القوات المسلحة ..
اسندت المخابرات مهمة نقل الميكروفيلم إلي (مني) و توصيله الي المقر السري الجديد المعروف في أسوان علي الكورنيش مباشرة …
استقلت (مني) طائرة السنغال بالخطأ و اختفت هناك و الموبايل غير متاح ..
اتفق أدهم مع المخابرات علي كل التفاصيل المادية و بعد أن مضي التعاقد و سجله في الشهر العقاري و استلم أول دفعه توكل علي الله و استقل أول طائرة متجهه الي داكار و هو يحلم بتسديد ديونه و شراء البورش كايين فابريكا بره و جوه التي كان يحلم بها بعد نجاحه في المهمة ..
_______________

الحلقة الرابعة: تنكر أدهم في صورة فتاه خلال ركوبه الطائرة و لكن هذا التنكر تسبب في متاعب قد تدمر الخطة الموضوعة … شعر ادهم بيد ضخمة تعبث في القطع المطاطية التي أضافها الي جسده لاتقان التنكر .. استمرت يد المتحرش الذي يجلس بجواره في العبث في إصرار .. فقرر أدهم ان يلقنه درسا لن ينساه فانتفض أدهم صبرى فى مقعده وقفز واقفا علي مسند المقعد مرتكزا بكعب حذاؤه الحريمي الدقيق … قفزة شديدة الرشاقة لا تتناسب أبدا مع الجيبة القصيرة و الكعب العالي الذي يرتديه …
**حقيقة علمية: يقول خبراء الانثربولوجيا و ما وراء الطبيعه و علم الاجتماع ان اي مكان يحتوي علي عدد من الرجال يجب الا ترتدي فيه الفتاه ملابس قصيره بهذا الشكل منعا للمشاكل …**
بدأ الركاب من الرجال يتجمعون و يعرضوا مساعدة أدهم صبري في خياطة الجيبة التي تمزق منها جزء كبير, فانفجر ادهم في الجميع و حول ردهات الطائرة الي ساحة قتال حقيقية …
أطلق أدهم لكمة ساحقة أصابت فك أقرب الركاب إليه طارت منها أسنانه الأمامية كاملة بخلاف ضرس العقل و اللوز، ثم رفع قدمه اليسري و ظل يلطش اثنان من الركاب علي وجوههم بمشط قدمه بتتابع مذهل .. في نفس اللحظة التي أطلق لكمة بيده الاخري كالقنبلة في وجه أحد الركاب الذي انفجر أنفه بشلال من الدماء و هو يقول في ذعر : انتي اتهبلتي يا بت انتي ..؟! ..

ارتفعت الاصوات في الطائرة سادت حالة من الهرج … لمح ادهم آنسة في الثالثة و الخمسين من عمرها تأتي مسرعة في رواق الطائرة تحمل بقايا ملامح أنثوية … و عندما وصلت الي أدهم توقفت و نظرت في ارتياع الي عشرات الأجساد المتناثرة علي المقاعد و في الممرات .. و قالت موجهة كلامها لأدهم: خير يا حبيبتي ايه اللي حصل ؟ .. حول ادهم حنجرته في سرعة و مهارة يحسد عليه و قال لها بصوت أنثوي رقيق و بلكنة أبناء منطقة مصر الجديدة: “مفيش حضرتك واحد حيوان عمل حركة زبالة زيه, فضربته بالقلم” … و اصطنع أدهم البكاء و النهنهة.
نظرت المضيفة في دهشة إلي الركاب الفاقدين للوعي و علي وجوههم آثار كدمات و دماء و كسور و حروق ثم قالت لأدهم بلهجة لم تستطيع أن تخفي سعادتها فيها: “ماتقلقيش يا حبيبتي هم الرجالة كدة يستاهلوا اللي يجرالهم, تقدري تتفضلي معايا في الحمام و أنا هحاول اتصرفلك في حاجة تلبسيها من سعاد زميلتنا”.
تحرك أدهم للحمام في خفة و هو يجتاز الأجساد التي ملئت الممر و لمح أدهم أحد الركاب الجالسين بعيدا يرمقه بنظرة فهمها أدهم جيدا و لاحظ انبعاجا في ملابسه لا تخطئه عين خبيرة مثله .. فانطلق أدهم كالصاروخ الي الحمام و أوصد الباب باحكام و قال في خفوت: “انا ايه اللي خلاني اتنكر في لبس بنت بس .. الطيارة كلها طلعت متحرشين و شكلها ليلة مش فايتة” ..
سمع أدهم طرق منتظم علي الباب فهمس بصوت انثوي رقيق: “ميييييييييييييييييين..؟!” فتناهي إلي مسامعه صوت رجل يقول بصوت مرتبك و خافت: “احممم … انا كابتن طيار محمد بهيج, جيت اطمن عليكي بنفسي بعد اللي سمعته من زميلتنا عن اللي حصل”.
لمعت في عين أدهم فكرة عبقرية .. ففتح الباب و جذب الطيار من ملابسه و أغلق الباب ثم افقده وعيه في 3 ثواني …
بعد دقيقتين انتهي أدهم من تبديل ملابسه مع الطيار و صنع قناع للطيار من بقايا الجبس الموجود بين السيراميك و استخدم معه الكولونيا و الصابونة الخاصة بالحمام .. و وضع قناع الفتاه و شعرها علي رأس الطيار و أجلسه علي التواليت و سند جسده بعصاه الممسحة ثم خرج متجها الي مقصورة القيادة.
ما أن دخل إلي المقصورة حتي نظر مساعد الطيار الي أدهم و قال له في جدية: “كنت فين يا كابتن محمد .. ياللا احنا قربنا نوصل”.

خرج من حنجرة أدهم صوت الطيار بشكل لا تستطيع أمه نفسها أن تشك فيه قائلا: “طب اترزع مكانك بأة و خليك ساكت علي ما افتكر الموديل دة كنا بنهبط بيه ازاي” …
تجاهل أدهم نظرات الدهشة في عيون مساعد الطيار و شعر أدهم بحنق شديد كيف ينسي رجل المستحيل الاختلافات الفنية في الموديلات الجديدة التي ظهرت مؤخرا …


تذكر أدهم والده و هو يعلمه كيفيه عمل الطائرات و كان أول درس تعلمه من والده علي أحد شواطيء العجمي و استطاع وقتها التحكم في الطيارات الورق بمستوي أذهل جميع الأطفال في سنه وقتها .. ثم عندما كبر و التحق بالصاعقة فكان يستطيع قياده اي طائره حربية او مدنية باحترافية عالية بدون استخدام يديه … و فجأه انقض أدهم علي مساعد الطيار و أفقده وعيه بعد أن هشم فكه بلكمه ساحقة وصل صوتها الي ركاب الطائره و اعتقدوا أنه انفجار في أحد محركات الطائرة …

جلس أدهم في هدوء علي مقعد الطيار و حاول أن يسترجع التفاصيل في سرعة و بدأ في الضغط علي العديد من الأزرار و جذب مقود الطيارة في قوة حتي انخلع في يده .. فضغط علي زر الاتصال مع برج المراقبة و هتف: “هبوط اضطراري .. هبوط اضطراري .. الحقونااااا”

انطلق أدهم يجري في سرعة شديدة خارجا من مقصورة القيادة بالطائرة متجها إلي باب الطوارئ …. و أخرج في سرعة أر بي جي كان يخفيه في طيات ملابسه و اطلق صاروخا علي نقطة حددها أدهم بدقة بجوار باب الطوارئ مباشرة فانفجر الصاروخ في دوي هائل محدثا فجوة كبيرة بجوار باب الطوارئ تماما … فانشفط أدهم باتجاه الفجوة بفعل فرق الضغط  و ………….
و هوي أدهم خارج الطائرة …!!
وظل يهوي..
ويهوي ..
ويهوي..

اتجه أدهم في سرعة مخيفة نحو الأسفل..
شعر أدهم بهواء شديد يضرب عينيه و تذكر أنه نسي مظلة الهبوط علي مقعده في الطائرة … ضغط ادهم علي أسنانه في غيظ .. و رجع بذاكرته لأيام التدريبات عندما كان ظابطا بسلاح المظلات و صوت مدربه و هو يصيح في الظباط: “مش عايز حد يشتكي انه مامعهوش مظلة و هو بيركب الطيارة … الجيش امكانياته محدودة يا جماعة و عشان كدة احنا شعارنا: الجيش بيقولك اتصرف” .. تذكر أدهم وقتها كيف دفعه زميل غتت من باب الطائره المفتوح علي سبيل الهزار و اضطر للقفز بدون مظلة من ارتفاع 10 الاف قدم و تحكم في جسده بمهارة النسور حتي وصل إلي زميل له في الهواء و فتح عليه مطواه حتي يترك له مظلته و …
تحركت يد ادهم في سرعة شديدة و أغلق أدهم سوستة الجاكيت في احكام و خفض أدهم يديه فجأة و فرد جسده تماما مع انحناءه خفيفة لأصابع قدمه فامتلأ الجاكيت بالهواء حتي انتفخ مما خفف كثيرا من سرعة هبوطه ..
نظر أدهم حوله فوجد ظلاما دامسا باستثناء بعض أضواء الطائرات القادمة من مسافة بعيدة ..
فكر أدهم في أن ينتظر إحدي الطائرات و يستولي عليها لكنه استبعد الفكرة لعدم وجود الأدوات اللازمة معه  فأتجه ادهم علي الفور الي الخطة البديلة و أخرج من جيبه بالونا صغيرا .. و بدأ ينفخ فيه في سرعة مذهلة حتي صار منطادا ملحق به كابينه صغيرة الحجم تكفي شخصا واحدا …

ابتسم أدهم في زهو و فخر فقد كان هذا مشروع تخرج أحد طلبة محافظة المنوفية الحبيبة ثم تم خطفه من جهات سيادية و تم تعذيبه حتي الموت لانتزاع اعترافه بسر الاختراع….
زفر أدهم زفرة حارة و هو يتذكر الطالب الشهيد الذي ضحي من أجل الوطن الحبيب …
دخل ادهم إلي الكابينه في سرعة و جلس و هو يلتقط أنفاسه بعد المجهود الخرافي الذي بذله في نفخ البالون .. ثم اتجه أدهم في سرعة لأحد جوانب الكابينة و أخرج من أحد الجيوب السرية زجاجة عصير و دواء الضغط و ابتلعهم في ثانية واحدة … ثم اخرج الموبايل و فتح تطبيق خرائط جوجل ليبحث عن احداثيات السفارة المصرية في داكار …. ظل أدهم يبحث بكل كلمات البحث التي يعرفها حتي انطفأت الشاشة فجأة و ظهرت علامة نفاذ الشحن من البطارية …
تعصب أدهم بشدة و رمي الموبايل في عنف خارج المنطاد قائلا في غضب: “ماهو لو فيه تخطيط من المخابرات يبقي كانت تشحن الموبايل اللي هتسلمهولي عشان المهمة …؟! هضطر اشتغل بالاسلوب القديم بأة” ..

أخرج أدهم خريطة ورقية مقاس فرخ من جيب قميصه و فردها في سرعة فانتزع الهواء منه الخريطة و طارت بعيدا .. و لكن أدهم بسرعة بديهته لمح الخريطة قبل ان تبتعد و حفظها عن ظهر قلب و حدد موقع السفارة المصرية بدقة …

وجه أدهم المنطاد نحو موقع السفارة حتي اقترب منها فاخرج أدهم نبلة حديد و كيس ملئ بالبلي و بدأ في إصابة فوانيس الإنارة الموجودة علي أسوار السفارة و محيطها بكل دقة حتي انتهي من إصابة جميع الفوانيس و غرق محيط السفارة في ظلام دامس ..
دامس جدا..
جدا جدا…


تبقي مع أدهم كمية من البلي فقرر أن يتسلي قليلا و بدأ في إصابة محولات محطة كهرباء داكار و أبراج الضغط العالي بالعاصمة … و أصاب أهدافه كلها في دقة مدهشة ….

أخرج أدهم منبه صغير الحجم و ضبطه علي موعد هبوط المنطاد و قرر أن يستغل هذه الدقائق في نيل قسط من النوم …
و نام البطل و ما أن رن جرس المنبه بصوت ضعيف سمعته أذن أدهم المدربة حتي انتفض أدهم في حيوية و أخرج باقي زجاجة المياه و صابونة و بشكير ….
اكتفي أدهم بغسل وجهه في سرعة بعد أن استبعد فكرة الاستحمام  و استعد للهبوط و عندما اقترب أدهم من سطح السفارة  قفز  في الهواء من علي ارتفاع 3 أمتار بعد ان خرم المنطاد بدبوس طرحة يحمله دائما ليصغر البالون و ينكمش .. و يختفي في الظلام .. فثني أدهم ركبتيه و ضم فخذيه و وضع رأسه داخل البنطلون فصار مثل الكرة الشراب فهبط علي السطح بدون أن يصدر صوتا … و بعد ان استقر أدهم علي رأسه،دار دوره راسية في الهواء في حركة شديدة الصعوبة ليقف علي قدميه .. ثم قفز قفزة أخري واسعة تعدت العشرون مترا ليستقر خلف باب السطح الخشبي مباشرة بعد ان سمع صوت أقدام تقترب ..
و تقترب..
وتقترب..

في الحلقة القادمة:
-هل ينجح أدهم في الوصول الي السفير في جنح الظلام ؟ ولماذا هدد أدهم السفير المصري ؟
-هل يؤثر وجود علاء و جمال مبارك في السنغال علي الخطة ؟
-كيف سيستغل أدهم شعر حسن شحاته للقيام بتنفيذ خطته؟

….انتظرونا في الحلقة الخامسة من عملية “التيسي تيسي”

التعليقات

تعليق

عن admin

Shares