الرئيسية / غير مصنف / المتحرش الطائر: الحلقة 3 من عملية “لدغة التيسي تيسي” المخابراتية الرهيبة
جلس أدهم فى مقعده بالطائرة الذاهبة إلى السنغال بعد ان تنكر في هيئة فتاه في العشرين من عمرها و انهي اجراءات سفره بإسم "انجي صلاح"

المتحرش الطائر: الحلقة 3 من عملية “لدغة التيسي تيسي” المخابراتية الرهيبة

كتبها من ملفات المخابرات: المؤرخ العسكري أحمد قمر

أدهم صبري هو رجل مخابرات شهير رمزه الكودي “ن -1″ , فحرف ال”ن” و يرمز أنه “ناصح جدا” و رقم “1” يعبر عن خط اتصالات 011 الذي يحمله…
كان ادهم أحد ابطال المخابرات العامة المصرية قبل أن يتحول نشاطها من جمع المعلومات و تجنيد الجواسيس ضد الدول المعادية للوطن, و حماية مصر من الاخطار الخارجية .. تحولت مع السنين إلي الدخول في عالم المقاولات و انشاء الطرق من خلال شركة النيل .. و احتكار استيراد اللحوم المستوردة …و غيرها من الأنشطة الاستثمارية التي جعلت من الضباط مقاولين أنفار ورجال أعمال وأصحاب ملايين …

لقراءة الحلقة الأولى: شياطين لا تبول
اضغط هنا لقراءة الحلقة الأولي

لقراءة الحلقة الثانية: لقاء مع عمر سليمان
اضغط هنا لقراءة الحلقة الثانية

_____________________

الحلقة الثالثة: تدور أحداث المهمة حول استدعاء المخابرات العامه لأحد ضباط المخابرات المخضرمين: العميد “أدهم صبري” للقيام بمهمة شديدة الخطورة تمس أمن و سلامة الوطن…
كان الاستدعاء مفاجئا لأدهم شخصيا فقد تقاعد عن العمليات الخارجية للمخابرات العامة بعد ان أقسم مدير المخابرات بـ”الطلاق” أمام حسني مبارك شخصيا انه “ما هيشغل أدهم صبري في أي عمليات لها علاقة بالموساد تاني و هيلبسه البيجامه” حفاظا علي العلاقات الثنائية و الصداقة العميقة بين البلدين..
و لكنها كانت الضرورة …
من اجل الوطن…
استدعي مدير المخابرات أدهم في مقر جهاز المخابرات السري و بعد أن حاول الفصال معه بلا جدوي من أجل القبول، اسند له المهمة بشروط مادية فرضها البطل…المهمة تتلخص في أن يسافر أدهم الي السنغال و يبحث عن مني توفيق بعد أن تم فقدان الاتصال بها و يرجح أنها قد تم خطفها من خلال جهة مجهولة …
لم تكن أهمية مني بالطبع هي التي جعلت المخابرات تضطر الي التعامل مع المتقاعد أدهم صبري من جديد و التساهل معه في طلباته المادية الي أقصي حد.. هم يعلمون أنه سيستغل الموقف لمصلحته و سيستفيد من المهمة ماديا بعد أن خسر معظم ثروته في المضاربة علي البورصة و سوق العملة …

منى توفيق

مني منذ انضمامها للجهاز لم يمثل وجودها إلا صداعا لمدير المخابرات و جميع العاملين من زملاءها الضباط وحتي عم عبده عامل البوفيه ..
و لكن مدير المخابرات اضطر تعيينها برتبة نقيب مجاملة لوالدها اللواء توفيق أحد أبطال المخابرات العامة السابقين و أحد رجال الأعمال الحاليين و المتخصص في توريد و تركيب أجهزة التتبع و كاميرات المراقبة و يدير العديد من شركات الأمن و الحراسات الخاصة من الباطن ..

بدأت المشكلة مع تكليف مني توفيق بنقل ميكروفيلم يحتوي علي جميع البيانات و المعلومات الثقافية و الفنية و العسكرية و الترفيهية التي تخص الدولة من المقر القديم للمخابرات الي أحد المباني الجديدة التي تم الاستيلاء عليها و مصادرتها في أسوان من مالكها بسبب البناء بدون ترخيص ..!
و لكن كالعادة اخطأت مني خطأ فادحا بأنها اتجهت الي المطار و استقلت الرحلة المتجهة الي …. السنغال
…………………………………………………………………………………

خرج أدهم من مبني المخابرات و جلس علي الرصيف لمدة ساعة ليسترد انفاسه حتي هدأ و بدأ يفكر كيف سيذهب الي المطار بعد ان انفجرت سيارته ..! ثم لمح سيارة متوقفة في شارع جانبي هاديء من الطراز الذي يفضله، فاقترب منها في خفة الفهد و هدوء الثعبان و أخرج من جيبه ابره تريكو عالج بها كالون الباب في مهارة يحسده عليها لصوص سرقة السيارات…دخل أدهم سريعا الي السيارة و أدار المحرك و انطلق في سرعة بالسيارة التي احدثت اطارتها صرير شديد ..
شديد جدا..
شديد جدا جدا..
شاهد أدهم في المرآه الداخلية العديد من المارة يحاولون اللحاق به و سمعهم يهتفون في صوت واحد: حرامييييييييييييي..
…………………………………………………………………………………

في أحد المباني الصغيرة و الذي يقع في ضواحي أحد المدن العبرية المطلة علي سواحل البحر المتوسط دخل من أبواب أحد المكاتب في سرعة رجل أبيض البشرة حاد الملامح طويل الأذنين ممتليء الكرش يلبس حذاء جلد سلاحف مقاس 44، ثم قال في جدية: “فيه تقرير وصل حالا يا سيدي المدير بيقول ان أدهم صبري متجه لمطار القاهرة”.
تثاءب المدير في كسل و قال له: “هو الراجل دة لسة عايش ؟ مانتم لو بتشوفوا شغلكم كويس كنتم عرفتم تخلصوا منه يا بقر.”
اضطرب ضابط الموساد و قال بصوت منخفض: “ماهو يا ريس الخبراء عندنا بيقولوا ان دي فرصتنا، احنا مراقبينه و عارفين انه محتاج قرشين اليومين دول و هيرجع يشتغل بأقصي طاقته عشان يعوض خسارته..عشان كدة لازم نخلص منه بسرعة.”
فاعتدل مدير الموساد في جلسته و مال نحو الأمام و قال في لهجة صارمه: “عرفتم طيب رايح في انهي داهية لاحسن يكون رايح يجيب اخوه من المطار كالعادة .. كل يوم بيروح المطار و يرجع تاني تمويه..بقاله 7 سنين علي كدة و الناصح مش عارف اننا مراقبين اخوه في امريكا اصلا.”
قال له ضابط المخابرات في جدية: “التقرير بيقول يافندم ان أدهم اتسبب في كذا حادثة علي طريق صلاح سالم و فيه ناس ماتت و مصابين كتير، و كسر كمين شرطة علي مدخل المطار و نط من العربية و سابها تنفجر و للأسف فقدنا اثره جوة الحمام في مبني المطار … و كمان يافند.. ”
و هنا قاطعه مدير الموساد في حدة: “بقولك ايه اخلص ماتلكش كتير عرفتم رايح فين بعد ما اختفي في المطار؟”
ابتلع رجل الموساد ريقه في خوف و قال بصوت خافت: “الخبراء بيقولوا يا فندم انه اكيد القصة دي ليها علاقة بعملية السنغال و الطائره المتجه لداكار امامها حوالي 5 ساعات”
فابتسم المدير ابتسامه زهو و نفث دخان سيجاره في ثقة و قال: “كدة يبقي نستغل الوقت و نحط خطتنا و نشوف أدهم هيعرف يوصل السنغال حي ولا لا … بلاش تتصل بالراجل بتاعنا في مصر للطيران لينكشف..خلي حد من سفارتنا في مصر يكلم بسرعة وزير الطيران المصري و يطلب منه قائمة بأسماء ركاب رحلة السنغال , و قوله اننا بنشتبه ان فيه حد من التكفيريين علي متن الرحلة ..”
ثم اطلق ضحكة عالية
عالية جدا..
عالية جدا جدا..
و رجع ينفث دخان السيجار في هدوء

……………………………………………………………………………………

جلس أدهم فى مقعده بالطائرة الذاهبة إلى السنغال بعد ان تنكر في هيئة فتاه في العشرين من عمرها و أنهي اجراءات سفره بإسم “انجي صلاح” فقد كان يفضل دائما استخدام اسماء تبدأ بحرف “أ” و “ص” ..
جلس أدهم بجوار الشباك في الصف الملاصق لباب الطواريء كما يفضل دائما و وضع قدما علي الاخري كاشفا جزءا كبيرا من فخذه بعد ان كسا ارجله بجلد صناعي يناسب تنكره فقد كان أدهم مشعر.. وضع أدهم السماعات في أذنيه وأغلق عينيه وهو يستمع إلى الملف المسجل علي الموبايل السامسونج الذى استلمه في المطار و مضي علي استلامه ثم نشل الوصل من جيب ضابط المخابرات قبل ان يودعه ..
قام أدهم بتشغيل الملف الذي يحتوي علي تفاصيل العملية : “مساء الفل يا أدهم باشا …ده شريط شرح المهمة ومش هينفع تسمعه أكثر من مرة لأنه هيدمر نفسه آلياً بعد إنتهاءه بثانية واحدة بقنبلة شديدة التفجير مخترقة للدروع مداها أكثر من 500 متر ….المهمة تتلخص فى…..”…لم ينتظر أدهم و قفز من مكانه و جري في الطائرة بسرعة الصاروخ وفتح باب الطائرة ورماه ثم وقف يلتقط انفاسه و تنهد فى إرتياح وهو يأمل ألا يقع الشريط فى منطقة عسكرية من أرض الوطن…
عاد أدهم للجلوس فى مقعده وأخرج من جيبه فرخ ورق عريض مكتوب به شرح المهمة باللغة اللاتينية القديمة ” مساء الفل يا أدهم باشا …دى ورقة شرح المهمة لو كنت نجوت من الشريط ولسه على قيد الحياة وده طبعاً للتمويه..انت راجل مخابرات و فاهم …المهمة يا كبير تتلخص فى إعادة الميكروفيلم وإذا لقيت منى هاتها دة لو طبعا لسة عايشة .. منى كانت رايحة أسوان بطائرة السادسة مساء عشان تسلم الميكروفيلم ده فى المقر السري الجديد …لكن للأسف بدل ما تركب طائرة السادسة لأسوان ركبت طائرة التاسعة للسنغال لأنها قرأت التذكرة غالبا بالمقلوب ..”
قال ادهم في سره ساخرا “يا للنساء … الله يخرب بيت الواسطة و اللي بييجي من وراها” ثم اكمل القراءة: ” .. المشكلة يا برنس انها أول ما نزلت من الطائرة وعرفت إنها فى داكار- السنغال إتصلت بينا من الموبايل وقلنالها روحى على سفارتنا هناك وهما هيتصرفوا … لكن ما وصلتش السفارة وإتصلنا بيها على الموبايل بتكانسل فقلنا ممكن تكون إتخطفت أو الموبايل الجديد اللي انت جبتهولها إتسرق” و هنا استشاط أدهم غيظا و هتف في غضب: :يمين تلاتة يا مني لو الموبايل دة حصله حاجة مش هرحمك”..

نظر  الركاب المحيطين لأدهم له في دهشة .. فسكت أدهم و نظر حوله و قال في غضب ناسيا التنكر الأنثوي و الجيبة القصيرة التي يرتديها قائلا: “جري يه يا جدعان كل واحد يبص قدامه بدل ما اعملها معاه …”

عاد أدهم لتكملة قراءه الرساله بعد ان فقد تركيزه تماما بسبب احتمالية سرقة الموبايل. ” .. أدهم باشا كل ما تحتاجه من أسلحة وأدوات للتنكر ستكون متواجدة تحت أمرك و ستستلمها من رجلنا من السفارة في أرض مطار داكار و هى كالتالى :
– بالطو فرو دوبل فيس, من ناحية فرو و لو قلبته يبقي فانلة بحمالات .
– عدد 2 طبنجة آلى مصنوعة بأكملها من البلاستيك مزودة بخزان ماء قوى إذا إحتجت لإقتحام ساتر ترابى
– عدد من الأقنعة التنكرية لوجوه بعض المشاهير مثل المرحوم شارلي شابلن و المرحوم أنور السادات – بدلة غطس كاملة و ادوات تزحلق علي الجليد
– زى مدرسى مقاس XL مع شنطه مدرسية من التوحيد و النور, و معاه الشورت بتاعه عشان لو حبيت تتنكر فى صورة طفل
وفى النهاية يا أدهم ربنا يوفقك ومتنساش تمضى على الحاجات دى أمام السفير لما تستلمها لأنها عهدة الله يسترك … ولا تنسى أن تقوم بحرق هذه الورقة بجاز وسخ أو تمسح اللي مكتوب عليها و ترجعها سمير و على تانى…..مساء الفل مرة تانية” ——————————————————————–

انتهي أدهم من قراءه الرساله و قال في حنق: “الرسالة ماقلتش مين اللي هيسلمني فلوس كاش للعملية، شكلهم كدة هيعملوا الدنيئة و يخلوني اصرف من جيبي و يبقوا يحاسبوني ..”.. ثم شعر أدهم بيد الرجل الذي يجلس بجانبه تتحسس القطع المطاطية التي اضافها لاردافه لكي يتقن التنكر في صورة الفتاه … زاد التحسيس و غلي الدم في عروق أدهم و اخذ يفكر في ثوان في أن يكشف عن نفسه … و قرر أدهم ان يغامر و يعدل من خطته … و يفاجئ المتحرش الذي يجلس بجانبه بشيء لا يخطر له علي بال …. و نفذ ما قرره بالفعل … انتهت الحلقة

لقراءة الحلقة الرابعة: هبوط اضطراري :اضغط هنا

التعليقات

تعليق

عن admin

Shares